نجح علماء في جامعة كامبريدج في تزويد الجسيمات النانوية العازلة بالطاقة باستخدام هوائيات جزيئية، مما أدى إلى تطوير مصباح قاد فائق النقاء يعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة. وتُشير نتائج هذا البحث، المنشورة في عدد 19 نوفمبر من مجلة طبيعة، إلى ابتكار فئة جديدة من مصابيح قاد فائقة النقاء تعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة، ولها تطبيقات محتملة في التشخيص الطبي، وأنظمة الاتصالات الضوئية، وتقنيات الاستشعار. ويركز فريق البحث في مختبر كافنديش بجامعة كامبريدج على دراسة المواد والأجهزة النانوية الكهروضوئية.
اكتشف فريق البحث أنه من خلال ربط جزيئات عضوية، وتحديدًا حمض 9-أنثراسين كاربوكسيليك (9-قانون الرعاية الصحية الميسرة)، بجزيئات نانوية من العناصر الأرضية النادرة المُطعّمة بالسيريوم (جسيمات نانوية دهنية)، تعمل هذه الجزيئات كهوائيات مصغرة، ناقلةً الطاقة الكهربائية بكفاءة إلى هذه الجزيئات غير الموصلة عادةً. تُمكّن هذه الطريقة المبتكرة هذه الجزيئات النانوية، التي لطالما كانت غير متوافقة مع المكونات الإلكترونية، من إصدار الضوء لأول مرة.

يرتكز البحث على الجسيمات النانوية المُطعّمة بالسيريوم (جسيمات نانوية دهنية)، وهي فئة من المواد المعروفة بإنتاج ضوء نقي ومستقر للغاية، لا سيما في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة الثانية، والذي يمكنه اختراق الأنسجة البيولوجية الكثيفة. وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن افتقارها للتوصيل الكهربائي حال دون استخدامها لفترة طويلة في المكونات الإلكترونية مثل مصابيح قاد.
حلّ فريق البحث هذه المشكلة بتطوير مادة هجينة تجمع بين مكونات عضوية وغير عضوية. قاموا بربط أصباغ عضوية تحتوي على مجموعات وظيفية رابطة بالسطح الخارجي لجزيئات اللانثانيدات النانوية. في الصمام الثنائي الباعث للضوء (قاد) المُصنّع، يتم توجيه الشحنة إلى جزيئات 9-قانون الرعاية الصحية الميسرة، التي تعمل كهوائيات جزيئية، بدلاً من نقل الشحنة مباشرةً إلى الجزيئات النانوية.
بمجرد تنشيطها، تدخل هذه الجزيئات في حالة ثلاثية مثارة. في العديد من الأنظمة البصرية، تُعتبر هذه الحالة الثلاثية عادةً حالةً غير مستغلة؛ إلا أنه في هذا التصميم، يتم نقل أكثر من 98% من الطاقة من الحالة الثلاثية إلى أيونات السيريوم داخل الجسيمات النانوية العازلة، مما ينتج عنه انبعاث ضوئي ساطع وفعال. تُمكّن هذه الطريقة الجديدة مصابيح قاد اللانثانيدية (LnLEDs) التي طورها الفريق من العمل بجهد منخفض يبلغ حوالي 5 فولت، وإنتاج إضاءة كهربائية ذات نطاق طيفي ضيق للغاية وكفاءة كمية خارجية قصوى تتجاوز 0.6%، مما يجعلها متفوقة بشكل ملحوظ على التقنيات المنافسة مثل النقاط الكمومية.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا واسعة لتطبيقات محتملة في الأجهزة الطبية المستقبلية. إذ يُمكن استخدام مصابيح قاد اللانثانيدية المصغرة، القابلة للحقن أو الارتداء، في تصوير الأنسجة العميقة للكشف عن أمراض مثل السرطان، ومراقبة وظائف الأعضاء في الوقت الفعلي، أو تحفيز الأدوية الحساسة للضوء بدقة. كما يُبشّر نقاء الضوء المنبعث ونطاقه الطيفي الضيق بأنظمة اتصالات بصرية أسرع وأوضح، مما قد يُؤدي إلى نقل بيانات أكثر كفاءة مع تقليل التشويش.

